مجمع البحوث الاسلامية

191

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وكان في قرية لوط أربعة آلاف . ( الطّبريّ 12 : 80 ) ابن إسحاق : إبراهيم جادل عن قوم لوط ، ليردّ عنهم العذاب ، فيزعم أهل التّوراة أنّ مجادلة إبراهيم إيّاهم ، حين جادلهم في قوم لوط ، ليردّ عنهم العذاب ، إنّما قال للرّسل فيما يكلّمهم به : أرأيتم إن كان فيهم مئة مؤمن أتهلكونهم ؟ قالوا : لا ، قال : أفرأيتم إن كانوا تسعين ؟ قالوا : لا ، قال : أرأيتم إن كانوا ثمانين ؟ قالوا : لا ، قال : أفرأيتم إن كانوا سبعين ؟ قالوا : لا ، قال : أفرأيتم إن كانوا ستّين ؟ قالوا : لا ، قال : أفرأيتم إن كانوا خمسين ؟ قالوا : لا ، قال : أفرأيتم إن كان رجلا واحدا مسلما ؟ قالوا : لا ، قال : فلمّا لم يذكروا لإبراهيم أنّ فيها مؤمنا واحدا : قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً . . . الآية ، قالوا : يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا هود : 76 . ( الطّبريّ 12 : 79 ) نحوه حذيفة بن أبي اليمان . ( أبو حيّان 5 : 245 ) الفرّاء : لم يقل : جادلنا ، ومثله في الكلام لا يأتي إلّا بفعل ماض ، كقولك : فلمّا أتاني أتيته . وقد يجوز : فلمّا أتاني أثب عليه ، كأنّه قال : أقبلت أثب عليه . وجداله إيّاهم أنّه حين ذهب عنه الخوف قال : ما خطبكم أيّها المرسلون ؟ فلمّا أخبروه أنّهم يريدون قوم لوط ، قال : أتهلكون قوما فيهم لوط ؟ قالوا : نحن أعلم بمن فيها . ( 2 : 23 ) الأخفش : ( يجادلنا ) بمعنى جادلنا . ( الطّوسيّ 6 : 35 ) الجبّائيّ : جادلهم ليعلم بأيّ شيء استحقّوا عذاب الاستئصال ، وهل ذلك واقع بهم لا محالة أم على سبيل الإخافة ، ليرجعوا إلى الطّاعة ؟ ( الطّوسيّ 6 : 36 ) الطّبريّ : يخاصمنا . وزعم بعض أهل العربيّة من أهل البصرة أنّ معنى قوله : ( يجادلنا ) يكلّمنا ، وقال : لأنّ إبراهيم لا يجادل اللّه ، إنّما يسأله ويطلب منه . وهذا من الكلام جهل ، لأنّ اللّه تعالى ذكره ، أخبرنا في كتابه أنّه يجادل في قوم لوط ، فقول القائل : إبراهيم لا يجادل ، موهما بذلك أنّ قول من قال في تأويل قوله : يُجادِلُنا : يخاصمنا ، أنّ إبراهيم كان يخاصم ربّه ، جهل من الكلام ، وإنّما كان جداله الرّسل على وجه المحاجّة لهم . ومعنى ذلك : وجاءته البشرى يجادل رسلنا ، ولكنّه لمّا عرف المراد من الكلام حذف الرّسل . ( 12 : 78 ) الزّجّاج : يُجادِلُنا حكاية حال قد مضت ، لأنّ ( لمّا ) جعلت في الكلام ، لما قد وقع لوقوع غيره . تقول : « لمّا جاء زيد جاء عمرو » ويجوز لمّا جاء زيد يتكلّم وعمرو ، على ضربين : أحدهما : أنّ « إن » « 1 » لمّا كانت شرطا للمستقبل وقع الماضي فيها في معنى المستقبل ، نحو إن جاء زيد جئت . والوجه الثّاني - وهو الّذي أختاره - أن يكون حالا لحكاية قد مضت . المعنى فلمّا ذهب عن إبراهيم الرّوع وجاءته البشرى أخذ يجادلنا في قوم لوط ، وأقبل يجادلنا . ولم يذكر في الكلام : أخذ وأقبل ، لأنّ في كلّ كلام يخاطب به المخاطب معنى أخذ وأقبل إذا أردت حكاية الحال ، لأنّك إذا قلت : قام زيد ، دللت على فعل ماض ، وإذا

--> ( 1 ) فيه تشبيه « لمّا » ب « إن » الشّرطيّة ، كما يأتي في كلام الزّمخشريّ ، وأبي البركات .